أثار وزير العدل، “عبد اللطيف وهبي”، موجة جدل عارمة في الساحة القانونية والاجتماعية بالمغرب، وذلك بعد تأكيد قوي وحاسم بأن التعديلات الجديدة لقانون المسطرة الجنائية ستدخل حيز التنفيذ ابتداءً من 8 دجنبر المقبل. وحمل وهبي معه تحذيراً لاذعاً يمسّ حياة المواطنين بشكل مباشر، مفاده أن كل من لم يقم بتحديث عنوانه في بطاقة التعريف الوطنية (CIN) يواجه خطر التعرض لـ “الحبس النافذ” .
في هذا الصدد، لم يتردد الوزير في التأكيد على أن زمن التبليغ التقليدي انتهى، حيث شدد خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب على أن التبليغ سيُعتبر قانونياً وصحيحاً بمجرد وصوله إلى العنوان المسجل في بطاقة التعريف الوطنية، حتى في حال غياب الشخص المعني. وفي صياغة حاسمة، قال وهبي: “النيابة العامة غادي تدخل للعنوان اللي فالـCIN، وإذا ما لقاوش المعني، فالتبليغ صحيح، وغادي يتنفذ الحكم عليه مباشرة”.
الأمر الأكثر إثارة للقلق في توضيح الوزير لمصير الأشخاص الذين يغيرون أماكن سكنهم دون تحديث عنوانهم في البطاقة الوطنية. فبلهجة حازمة وصارمة، أوضح وهبي “أن حكم هؤلاء سيعتبر حضورياً، وبعد مرور عشرة أيام فقط، يصبح قابلاً للتنفيذ المباشر”. وقد جاء التصريح الذي أثار الضجة كالآتي: “من 8 دجنبر للقدّام، اللي ما لقاوهش فالعنوان ديالو غادي يهزّوه للحبس… سالينا مع التبليغ والأحكام الغيابية. وهذا يعني عملياً أن إهمال تحديث العنوان في البطاقة الوطنية قد يُترجم مباشرة إلى حكم بالسجن”.
يأتي هذا الإجراء الثوري في إطار مساعي وزارة العدل لتسريع وتحديث نظام العدالة وضمان تنفيذ فوري للأحكام. ولكن في المقابل، يثير هذا التشدد القانوني تخوفات واسعة لدى عدد كبير من المواطنين الذين يرون فيه إجراءً “صارماً”، مما يفرض تساؤلات ملحة حول ضرورة إطلاق حملة تواصلية وطنية واسعة وواضحة لتوضيح تفاصيل هذا التعديل الخطير وتبعاته، وضمان استيعاب الجميع لـ “خطر 8 دجنبر”.
