عادت الجزائر إلى توظيف الواجهة البرلمانية الأوروبية لتمرير أطروحة الانفصال، بعدما نجحت في الدفع بعناصر محسوبة على جبهة البوليساريو إلى داخل البرلمان الإيطالي، حيث احتضنت لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب جلسة استماع خُصصت لممثلين وداعمين للجبهة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة جديدة للضغط السياسي على روما بخصوص ملف الصحراء المغربية.
وجرى تنظيم هذه الجلسة، في هذا السياق، بحضور ممثلة البوليساريو في إيطاليا وعدد من نشطاء شبكات التضامن الداعمة لها، حيث قُدمت مداخلات صيغت للترويج لأطروحة الانفصال، مع توظيف الخطاب الحقوقي بشكل انتقائي، في تجاهل للتحولات المتسارعة التي يشهدها الموقف الأوروبي، الداعم بشكل متزايد لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب.
ويأتي هذا التحرك، من جهة أخرى، في سياق مساعٍ تقودها الجزائر للحفاظ على الموقف الإيطالي في منطقة رمادية، عبر عرقلة أي انتقال سياسي واضح لروما نحو الانخراط في الإجماع الأوروبي الداعم للوحدة الترابية للمملكة، مستفيدة من توازنات معقدة تحكم علاقات إيطاليا الطاقية والدبلوماسية بالمنطقة.
ومن داخل المؤسسة التشريعية الإيطالية، برز دور بعض البرلمانيين في الترويج لخطاب يركز على ما يسمى “معاناة الصحراويين”، في قراءة تتجاهل الأوضاع الحقوقية الصعبة داخل مخيمات تندوف، حيث تخضع الساكنة لسلطة الأمر الواقع، وتعاني من غياب الإحصاء الأممي والقيود المفروضة على حرية التنقل والتعبير.
وفي تعليق على هذا التطور، اعتبر فاعلون حقوقيون أن استضافة داعمي البوليساريو داخل البرلمان الإيطالي تندرج ضمن مساعٍ جزائرية مكثفة لاختراق المؤسسات الأوروبية، مستغلين واجهات حقوق الإنسان لفرملة الزخم الدبلوماسي الذي راكمه المغرب، خاصة عقب قرارات أممية كرست مبادرة الحكم الذاتي كحل جدي وواقعي للنزاع.
ويؤكد هؤلاء، في هذا الإطار، أن المغرب راكم ممارسات إيجابية في مجال حقوق الإنسان والتنمية بالأقاليم الجنوبية، مقابل استمرار تجاهل الانتهاكات الممنهجة داخل مخيمات تندوف، معتبرين أن توظيف الملف الحقوقي بشكل سياسي لن يغير من تنامي الدعم الدولي لمغربية الصحراء، ولا من مكانة المبادرة المغربية داخل المنتظم الدولي.
