قررت مكونات المعارضة بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، الانسحاب جماعياً من الجلسة العمومية المخصصة للمصادقة والتصويت على مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك احتجاجاً على ما وصفته بـ”إصرار الحكومة” على تمرير النص دون الأخذ بتعديلات الفرق البرلمانية، حيث أعلن الاتحاد المغربي للشغل، على لسان رئيسه نور الدين سليك، ترك “مسؤولية ما ستؤول إليه الأمور” للحكومة وأغلبيتها العددية بعد فشل محاولات التوافق.
وجاء هذا القرار عقب رفع الجلسة للتشاور لمدة قاربت الساعة، طالب خلالها سليك بإرجاع المشروع إلى لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية لإعادة قراءته وفق الآليات التي يتيحها النظام الداخلي، مشدداً في نقطة نظام على أن هذه الخطوة ليست “باباً للتصعيد” بل هي تعبير عن “حسن نية” المعارضة في السعي نحو قانون يستجيب لتطلعات القوى الحية ويواكب الأدوار التاريخية والنضالية للإعلام المغربي، مع الدعوة صراحة إلى إحالة المشروع على المحكمة الدستورية لضمان مطابقته للمقتضيات الدستورية.
وفي سياق متصل، سجلت فرق المعارضة المنسحبة، والتي تضم الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية والفريق الحركي والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تشبثها بكافة التعديلات المقترحة ورفض سحبها، معتبرة إياها “أمانة” لدى رئاسة الجلسة، في حين استغربت الصمت الحكومي والرفض المسبق لأي تعديل حتى قبل عرضه للنقاش، رغم أن مجلس المستشارين كان قد فتح نقاشاً واسعاً عبر يوم دراسي شمل كافة المكونات المهنية والوزارة الوصية، وانتهى بخلاصات هامة لم تنعكس على النص النهائي للمشروع.
علاوة على ذلك، ذكّر المستشارون البرلمانيون بأن مجلس النواب كان قد صوت على النص في وقت كانت فيه الإحالة لا تزال قائمة على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومع ذلك، فإن إصرار الحكومة على موقفها استناداً إلى أغلبيتها العددية قد أدى في نهاية المطاف إلى كسر “الإجماع الجماعي” الذي كانت تطمح إليه المعارضة لإصدار قانون يعكس الوحدة الوطنية داخل المجتمع الصحافي ويفتح آفاقاً جديدة للبناء الديمقراطي المشترك الذي نص عليه دستور 2011.
