كشفت تسريبات من تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية عن تورط عدد من رؤساء الجماعات بجهات الدار البيضاء والرباط ومراكش في تلاعبات “خطيرة” همت رخص السكن والإصلاح، مما أدى إلى موجة توقيفات وعزل طالت منتخبين بارزين. ورصدت لجان التفتيش خروقات جسيمة تتعلق بمنح شهادات مطابقة السكن لبنايات لم تكتمل فيها الأشغال أو أدخلت عليها إضافات غير مرخصة، فضلاً عن تسليم رخص في غياب تام للمعاينة الميدانية ومحاضر التسلم القانوني، وهو ما اعتبره التقرير ضرباً لضوابط البناء العام وسلامة المرتفقين.
وفي سياق متصل، أظهرت التحقيقات استغلال “رخص الإصلاح” للترخيص لعمليات بناء كاملة بشكل غير قانوني، كما هو الشأن في جماعة بوسكورة التي تسببت تقاريرها في عزل رئيسها السابق بوشعيب طه. وأوضحت المصادر أن التلاعبات شملت منح رخص لمستودعات ومحلات دون إدلاء أصحابها برخص الاستغلال الاقتصادي أو شهادات الملكية، والاعتماد على عقود كراء عرفية وتصاريح مشبوهة، مما حول أقسام التعمير في بعض الجماعات إلى بؤر لتفريخ الاختلالات العمرانية.
وعلاوة على ذلك، كانت وزارة الداخلية قد وجهت مراسلات صارمة لأقسام التعمير تحثها على الالتزام بالمرسوم رقم 2.13.424 المتعلق بضابط البناء العام، لقطع الطريق أمام التوسط غير القانوني للمستثمرين. وبناءً على هذه المعطيات، أضحت خروقات التعمير السبب الرئيسي وراء سقوط أغلب المنتخبين في الآونة الأخيرة، بعدما وثقت المفتشية تورطهم في تجميد مشاريع منعشين عقاريين مقابل منح “رخص استثنائية” خارج المساطر المعمول بها، مما يعكس توجهاً حازماً للدولة نحو ربط المسؤولية بالمحاسبة وتطهير تدبير الجماعات الترابية.
