تستمر معاناة أزيد من 500 عامل وعاملة بشركة “سيكوميك” بمكناس، الذين يواجهون ظروفاً مناخية قاسية تحت الخيام البلاستيكية منذ سنة ونصف، احتجاجاً على تصفية معملهم وتشريد عائلاتهم دون صرف مستحقاتهم المالية أو ضمانهم الصحي. وأكدت اللجنة الوطنية المتضامنة مع العمال، خلال ندوة صحافية بالرباط، أن هذا الملف خلف مآسي إنسانية واجتماعية خطيرة، شملت تسجيل ست وفيات وإصابات بأمراض مزمنة ك السرطان والشلل، فضلاً عن انقطاع أبناء المعتصمين عن الدراسة، محملة وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والتشغيل والكفاءات المسؤولية في “التفريط” في تطبيق القانون وحماية حقوق الأجراء.
وبموازاة مع هذا التصعيد الحقوقي، وجهت الهيئات المتضامنة رسالة عاجلة إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، تدعوه فيها إلى التدخل المباشر لإنصاف المطرودين وتحمل الدولة العبء المالي للملف، أسوة بحلول سابقة اعتمدتها حكومات اليوسفي وجطو والفاسي في ملفات مشابهة. وشددت الهيئات على أن العمال، الذين قضى بعضهم أربعين سنة في العمل، وقعوا ضحية “تحايل ممنهج” بعد إعلان الشركة الإفلاس رغم استفادتها من دعم عمومي وإعفاءات ضريبية وكراء تفضيلي، لتنتهي المسيرة بغلق الأبواب في نونبر 2021 وحرمان العمال حتى من تعويض فقدان الشغل بسبب عدم أداء اشتراكات الضمان الاجتماعي.
وفي سياق متصل، اتسعت رقعة التضامن السياسي مع الملف، حيث عبرت أحزاب “الاتحاد الاشتراكي” و”التقدم والاشتراكية” و”الاشتراكي الموحد” و”النهج الديمقراطي العمالي” عن شجبها لاستمرار تجاهل الجهات المسؤولة لمطالب العمال وتوقف قنوات الحوار بشكل غير مبرر. ومن المرتقب أن تشهد الأيام المقبلة تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التشغيل بالرباط، في إطار برنامج نضالي يهدف إلى الضغط على الحكومة لإنقاذ 560 أسرة من براثن البطالة القسرية، ووضع حد لهذا الملف الاجتماعي الذي يعد من أقدم وأعقد الملفات المطلبية بمدينة مكناس.
