صادقت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين على مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في خطوة تشريعية تروم تجويد الترسانة القانونية المنظمة لقطاع الإعلام بالمملكة. وتعهد محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، خلال تقديم المشروع، بإنصاف مهنيي القلعة الإعلامية عبر رفع الحد الأدنى لأجور الصحافيين والصحافيات إلى 12 ألف درهم، معتبراً أن الكرامة المادية للممارسين تعد مدخلاً أساسياً لإصلاح المشهد الإعلامي وتطوير أدائه.
وبموجب المقتضيات الجديدة، ستصبح المقاولات الإعلامية ملزمة بضمان هذا الحد الأدنى من الأجور كشرط أساسي للاستفادة من الدعم العمومي، حيث تم ربط المنح المالية بمدى قدرة المؤسسة المشغلة على صون كرامة ممارسيها وتنزيل التزاماتها الاجتماعية. كما نص المشروع على ضرورة تحسين التغطية الصحية والتقاعد الأساسي والتكميلي للصحافيين، لضمان استقرارهم المهني وحمايتهم من الهشاشة، وهو ما يعكس رغبة الحكومة في جعل المقاولة الصحافية شريكاً حقيقياً في بناء نموذج إعلامي قوي ومستدام.
وعلاوة على الجانب الاجتماعي، يهدف القانون الجديد إلى تعزيز الحوكمة المالية والمحاسباتية للمجلس الوطني للصحافة، من خلال وضع آليات دقيقة للتدقيق والشفافية في التدبير. ومن شأن هذه الإصلاحات الهيكلية أن تضع حداً للاختلالات التي طبعت المرحلة السابقة، مع المضي قدماً نحو تأسيس مرحلة جديدة تراعي التوازنات بين حقوق الصحافيين وواجبات المقاولات الإعلامية، في أفق تعزيز استقلالية المهنة وتحصينها من الشوائب التي قد تمس بمصداقيتها.
