يواجه الفلاحون المنتجون والمصدرون للخضر والفواكه بجهة سوس ماسة صعوبات متزايدة تهدد مستقبل نشاطهم الزراعي، حيث برز مشكل النقص الحاد في اليد العاملة وزيادة تكلفتها كأحد أبرز التحديات التي تنضاف إلى معضلة ندرة المياه وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، مما دفع المستثمرين في القطاع إلى الاعتماد بشكل مكثف على العمال المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء كحل اضطراري لتجاوز الخصاص وحماية محاصيلهم من التلف.
وفي هذا الصدد، يجد المهنيون ضغوطاً متزايدة لتأمين الأعداد الكافية من العمال لجني المحاصيل في وقتها المحدد، إذ يضطر الفلاحون إلى دفع أجور مضاعفة والبحث المضني عن اليد العاملة لتفادي خسائر مالية فادحة، وهو ما أدى بشكل مباشر إلى تقليص هوامش الأرباح ورفع تكاليف التشغيل في جهة تعتبر المزود الأول للأسواق الوطنية بالخضر والفواكه.
علاوة على ذلك، تغيرت سلوكيات العمل في الحقول السوسية، حيث لم يعد العمال المحليون يقبلون بالحد الأدنى للأجور ويفضلون نظام “العمل بالقطعة”، بل إن الكثير منهم بات يرفض التصريح في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خشية فقدان الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر الذي تقدمه الدولة، ما عمق الفجوة بين العرض والطلب في سوق الشغل الفلاحي.
وبناءً على هذه المعطيات، أضحى العمال المهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء يشكلون صمام أمان لاستدامة الإنتاج الفلاحي بالجهة، بعدما نجحوا في ملء الفراغ الذي تركه العزوف المحلي، رغم أن المهنيين يتوقعون أن يظل نقص اليد العاملة من أكبر الهواجس المستقبلية التي تهدد السيادة الغذائية الوطنية إلى جانب التقلبات المناخية.
