تواصل فدرالية اليسار الديمقراطي نقاشها الداخلي حول إمكانية التحالف مع حزبي التقدم والاشتراكية والاشتراكي الموحد، مؤكدة أن أي انتقال إلى خطوة عملية ورسمية مشتركة يظل رهينًا بتقديم برنامج واضح، مؤطَّر بالتزامات دقيقة تتيح اتخاذ موقف نهائي ومسؤول من هذا الخيار السياسي.
وفي هذا السياق، أوضح علي بوطوالة، نائب الأمين العام للحزب، أن المناخ العام داخل الفدرالية يميل مبدئيًا إلى الانفتاح على فكرة التحالف، غير أن هذا الانفتاح يظل مشروطًا بالمصداقية في الخطاب والممارسة، محذرًا من تخوفات قائمة من تكرار تجارب سابقة اتسمت بتغير مفاجئ في المواقف أو بالانخراط في الحكومة دون احترام التعهدات المعلنة.
ومن جهة أخرى، شدد القيادي اليساري على أن مرور أكثر من ربع قرن على تجربة حكومة التناوب كشف أن عدداً من الممارسات السياسية لم تُنتج سوى الاختلالات نفسها، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تفرض تكتل القوى التقدمية، لكن على أساس التزامات حقيقية لا تحتمل الغموض أو التراجع.
وفي السياق ذاته، أبرز بوطوالة أن الرهان لا يقتصر على تجميع مكونات اليسار، بل يتعداه إلى طبيعة المشروع الاستراتيجي الذي يؤطر أي تحالف محتمل، ما يجعل الموضوع خاضعًا لنقاش متواصل داخل الهيئات الحزبية، خاصة في ظل ما أفرزته الحكومات الأخيرة من أزمات متعددة المستويات.
وبالنظر إلى الطابع الانتخابي للسنة الجارية، أوضح المتحدث أن النقاش غالبًا ما يُربط بإمكانية تصدر الحكومة أو المشاركة فيها، غير أن ما يهم فدرالية اليسار الديمقراطي، بالدرجة الأولى، هو الانسجام مع برنامج سياسي ومشروع مجتمعي واضح، تلتف حوله الديناميات المدافعة عن البعد الاجتماعي الحقيقي للسياسات العمومية.
وفي الإطار نفسه، أكد نائب الأمين العام أن الفدرالية تناضل من أجل تصور قائم على القيم التقدمية، مشددًا على أن أي مشاركة سياسية حقيقية تقتضي أسسًا واضحة وتقييمًا جديًا للبرامج، بما يسهم في ترسيخ الثقة وبناء مسار ديمقراطي فعلي يخرج البلاد من المنطقة الرمادية بين الانتقال والتعثر.
وختم بوطوالة تصريحه بالتأكيد على أن العمل السياسي يقوم في جوهره على الثقة بين الفاعلين والجماهير، معتبرًا أن المصداقية تظل المعيار الحاسم بين الخطاب والممارسة، خاصة في سياق يتسع فيه الفارق بين الشعارات المرفوعة والالتزامات المنفذة على أرض الواقع.
