وجّه حزب الاستقلال، في أكبر تجمع خطابي له بمدينة العيون، رسائل سياسية واضحة إلى ساكنة مخيمات تندوف، مؤكّدًا أن المرحلة الراهنة تفرض تغليب منطق الواقعية والانخراط في الحلول السياسية الجادة، وفي مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الوحيد لإنهاء النزاع المفتعل وفتح آفاق الاندماج أمام جميع الصحراويين داخل وطنهم الأم.
وفي هذا السياق، شدّد محمد ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية للحزب، على أن تخليد الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال يُجسّد جوهر المشروع الوطني القائم على الانتماء والالتزام والوفاء، مبرزًا أن القيم التي حملتها وثيقة 11 يناير 1944 تواكب اليوم معركة التنمية وترسيخ الوحدة الترابية تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.
ثم أضاف، خلال تجمع جماهيري حاشد بالعيون، أن الوثيقة المؤسسة للاستقلال شكّلت منعطفًا حاسمًا نقل القضية المغربية من منطق المطالب الإصلاحية إلى إعلان الإرادة السياسية الصريحة، ما أسّس لمرحلة جديدة من العمل الحزبي المنظم وقاد إلى تبلور حزب الاستقلال كأداة مركزية في الدفاع عن سيادة المغرب ووحدته.
وفي امتداد لذلك، أكّد رئيس مجلس المستشارين أن استحضار هذه الذكرى لا ينفصل عن اللحظة التاريخية التي تعيشها المملكة في قضيتها الوطنية الأولى، مبرزًا أن التراكم الدبلوماسي والمؤسساتي، تحت التوجيهات الملكية، أفضى إلى تحولات نوعية في التعاطي الأممي والدولي مع هذا النزاع، بما عزّز مشروعية الموقف المغربي وكرّس أفق الحسم النهائي.
ومن جهة أخرى، دعا ولد الرشيد إلى الانتقال نحو مرحلة جديدة من التعبئة السياسية في إطار شعار “مغرب صاعد بإرادة شباب واعد”، معتبرًا أن الرهان اليوم بات تنمويًا ومجتمعيًا يعكس قدرة المغرب على تحويل الوحدة الترابية إلى رافعة للاستقرار والتنمية، مؤكدًا أن تنزيل الحكم الذاتي سيشكّل تتويجًا لمسار وطني جامع يفتح المجال أمام مشاركة جميع أبناء الصحراء في تدبير شؤونهم المحلية داخل السيادة المغربية.
وفي الاتجاه نفسه، شدّد مولاي حمدي ولد الرشيد على أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يُعدّ انتصارًا تاريخيًا للدبلوماسية الملكية، إذ كرس مبادرة الحكم الذاتي كالحل الواقعي الوحيد للنزاع، موضحًا أن هذا الخيار يشمل جميع الصحراويين أينما وُجدوا، في إطار دولة موحدة قائمة على المواطنة المتساوية والحقوق المكفولة.
وأخيرًا، وجّه القياديان رسالة صريحة إلى سكان مخيمات تندوف من أجل التفاعل الإيجابي مع التحولات الدولية المتسارعة، واغتنام الفرصة للعودة إلى الوطن والانخراط في بناء مغرب المستقبل، مؤكدين أن خيار الحكم الذاتي يضمن الكرامة والتنمية والاستقرار للجميع، ويكرّس منطق المصالحة والاندماج داخل دولة قوية بمؤسساتها ووحدتها الترابية.
