يثير مشروع القانون المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض نقاشًا واسعًا داخل البرلمان، بعدما حذّرت فرق معارضة من تداعيات دمج تدبير النظام بين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وكنوبس، معتبرة أن الخطوة قد تمسّ بمبدأ العدالة في التغطية الصحية وتهدد مكتسبات راكمتها البلاد خلال سنوات.
وفي هذا السياق، شددت النائبة عتيقة جبرو، عن الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، على أن جوهر النقاش لا ينفصل عن روح دستور 2011 وجودة التشريع، معتبرة أن نقل تدبير حقوق ما يقارب 27 مليون مستفيد يستوجب مقاربة تشاركية واسعة تُشرك كل الفاعلين، تفاديًا لأي احتقان اجتماعي محتمل وضمانًا لاستمرارية الخدمات بنفس الجودة أو أفضل.
ومن جهة أخرى، سجلت مداخلات برلمانية أن عملية الإسناد ليست تقنية محضة، بل تمس حقوق المؤمنين بالقطاع العام ومصير موظفي كنوبس، فضلًا عن مستقبل القطاع التعاضدي الذي وفّر تغطية صحية للموظفين في مراحل سابقة، ما يفرض—حسب المتدخلين—توضيحات حكومية دقيقة حول مآلات الدمج وآثاره العملية.
وبالتوازي، عبّر الفريق الحركي عن تحفظه من حيث المبدأ، محذرًا من تحديات الدمج المرتبطة بتفاوت الأنظمة بين الصندوقين، سواء من حيث نسب التغطية أو آجال معالجة الملفات، إضافة إلى الإكراهات المالية، في ظل تسجيل عجز لِكنوبس وتوقعات بنفاد احتياطاته خلال السنوات المقبلة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على استدامة مالية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
كما أثار نواب مخاوف تقنية وبنيوية تتعلق بقدرة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على استيعاب الكم الهائل من الملفات بعد الدمج، خاصة مع وجود اختلالات سابقة في الحكامة والموارد البشرية، معتبرين أن غياب دراسة تقييمية شاملة لتجارب التدبير السابقة يضعف من ضمان الحفاظ على مكتسبات المؤمنين.
وفي الاتجاه نفسه، نبهت فرق أخرى إلى أن أسباب استنزاف صناديق التأمين لا ترتبط فقط بالبنية التنظيمية، بل أيضًا بهوامش أرباح غير مشروعة في سوق الأدوية واختلالات الفوترة بالقطاع الصحي الخاص، ما يستوجب—في نظرها—معالجة أصل المشكل بدل الاكتفاء بإجراءات إدارية قد تؤجل الأزمة دون حلها جذريًا.
وعليه، يتواصل الجدل البرلماني حول مشروع الدمج باعتباره ورشًا تدبيريًا كبيرًا يتجاوز الإجراءات التقنية، في وقت يطالب فيه النواب بضمان انتقال سلس يحافظ على جودة الخدمات ومكتسبات المؤمنين، مع تعهد حكومي واضح بأن الدمج سيشمل التدبير فقط دون المساس بالمعايير الأساسية للنظامين.
