خرج العشرات من قاطني التجمع الصفيحي الشهير “كاريان البرادعة” بمدينة المحمدية، مساء أول أمس السبت، في وقفة احتجاجية حاشدة للتعبير عن رفضهم القاطع لقرار السلطات القاضي بإفراغ وهدم براريكهم بدءاً من غد الاثنين، حيث رفع المحتجون من نساء ورجال وأطفال شعارات تندد بما وصفوه بالقرار “غير المسؤول”، مؤكدين أن إشعارهم بالإفراغ جاء في توقيت كارثي يتزامن مع تساقطات مطرية غزيرة وانطلاق الامتحانات الدراسية، وبناءً عليه طالبت الساكنة بفتح حوار جدي ومنصف يشمل المقصيين من عملية الإحصاء ويضمن بدائل سكنية تحفظ كرامتهم قبل الشروع في أي عملية هدم.
وعلاوة على ذلك، استغرب المشاركون في الاحتجاج، الذي عرف حضوراً أمنياً مكثفاً وتطويقاً لمكان الوقفة، من إصرار عمالة المحمدية على مباشرة الترحيل في عز فصل الشتاء، مبرزين أن الحالة النفسية للأسر والأطفال مهددة بالانهيار مع اقتراب موعد الاختبارات المدرسية يوم الثلاثاء، ومن ثَمَّ دعت لجنة التنسيق داخل الكاريان السلطات المحلية إلى تغليب الحكمة ووقف الهدم إلى حين التوافق حول توقيت مناسب، كفترة الصيف مثلاً، لتفادي تشريد مئات العائلات في هذا الجو البارد وتحت جنح الظلام، خاصة في ظل غياب قنوات تواصل رسمية مع ممثلي الساكنة المتضررة.
وفي سياق متصل، تندرج هذه الخطوة ضمن المشروع الوطني الضخم لترحيل قاطني دور الصفيح الذي يستهدف نحو 62 ألف أسرة بجهة الدار البيضاء-سطات، غير أن لجنة التنسيق سجلت تحفظات كبيرة على طريقة التنزيل الميداني للمشروع بمدينة المحمدية، مشددة على أن السكان ليسوا ضد التنمية أو الترحيل، بل ضد “الإقصاء والتهديد بالتشريد” دون حلول واقعية، وهو ما جعل الهيئات الحقوقية والسياسية المحلية تدخل على الخط لمساندة مطالب الساكنة بضرورة المزاوجة بين محاربة السكن غير اللائق واحترام الحقوق الإنسانية والاجتماعية للفئات الهشة.
