حذرت جمعيات حماية المستهلك من “تأثر حقوق المتقاضين” وتصاعد هدر الزمن القضائي بالمغرب، على خلفية الإضرابات الشاملة التي يخوضها المحامون ضد قانون المهنة طيلة شهر يناير الجاري، حيث دعا مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى توقف كامل عن تقديم الخدمات المهنية في محطات نضالية محددة، مما أثار قلقاً مدنياً واسعاً بشأن مصير الملفات القضائية العالقة، وفي هذا الصدد، اعتبر عمر ولياضي، العضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن تحويل حقوق المواطنين إلى “ورقة ضغط” في الصراع مع وزارة العدل يتسبب في خسائر مادية ومعنوية جسيمة للمتقاضين، ويؤدي غالباً إلى ضياع الآجال القانونية وتهديد مصالح الأفراد.
وبناءً على هذه المعطيات، يرى فاعلون في مجال حماية المستهلك أن المشكلة تكمن في “العلاقة التعاقدية” المباشرة بين المحامي وزبونه، إذ إن الامتناع عن العمل يخل بهذا التعاقد بخلاف القطاعات العمومية كالصحة والتعليم، ومن ثَمَّ طالبت الجامعة المغربية لحماية المستهلك كافة الأطراف بالجلوس إلى طاولة الحوار لتجويد القوانين المنظمة للتقاضي بما يضمن النجاعة القضائية دون المساس بحقوق الأفراد، بينما ذهب أحمد بيوض، الرئيس المؤسس لجمعية “مع المستهلكين”، إلى طرح قراءة قانونية مغايرة تعتبر إضراب المحامي “حقاً سياسياً ومشروعاً” يكفله الدستور، مما يصعب معه توصيف الفعل كإخلال بخدمة استهلاكية نمطية.
وفي سياق متصل، دعا المدافعون عن حقوق المستهلك إلى مراجعة المادة الثانية من القانون رقم 31.08 لتحديد نطاق العمليات الاستهلاكية بدقة، لاسيما في المهن الحرة، تلافياً لأي غموض قانوني عند وقوع نزاعات مهنية تؤثر على السير العادي للمرافق، وموازاة مع ذلك، يظل المتقاضي هو الحلقة الأضعف في هذا التجاذب بين “أصحاب البدلة السوداء” والسلطة التنفيذية، مما يفرض على الحكومة والمؤسسات القضائية البحث عن مخارج قانونية تحمي مصالح المواطنين وتضمن استمرارية المرفق القضائي في ظل الاحتقان المهني المستمر الذي يشهده القطاع منذ أسابيع.
