تلقى الملك محمد السادس دعوة رسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام كعضو مؤسس إلى “مجلس السلام في غزة”، وهي الخطوة التي تعكس اعترافاً دولياً وازناً بالدور المحوري للمملكة المغربية في معادلة الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، حيث تأتي هذه الدعوة في ظل توجهات إقليمية ودولية جديدة تسعى لإيجاد أفق حقيقي للسلام المستدام وتجاوز المقاربات التقليدية التي أثبتت محدوديتها في إدارة النزاع، وبناءً عليه، يرى مراقبون أن اختيار عاهل المغرب، بصفته رئيساً للجنة القدس، يجسد رغبة واشنطن في إشراك فاعلين يجمعون بين الشرعية التاريخية والقدرة العملية على التأثير في مسارات الحل السياسي والإنساني.
وعلاوة على الأبعاد البروتوكولية، أكد أنيس سويدان، المدير العام لدائرة العلاقات الدولية بمنظمة التحرير الفلسطينية، أن وجود جلالة الملك في هذا المجلس يعد “صمام أمان” للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مبرزاً أن الفلسطينيين يعلقون آمالاً كبيرة على هذا الدور في تسريع عمليات الإغاثة وإعادة إعمار قطاع غزة، ومن ثَمَّ الدفع باتجاه إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وموازاة مع ذلك، اعتبر خبراء في الشؤون الإستراتيجية أن الدعوة تؤشر على انتقال الدبلوماسية الدولية نحو “هندسة مؤسسية” جديدة تضع المغرب في قلب الوساطة بفضل رصيد الثقة المركب الذي يتمتع به لدى مختلف الأطراف المعنية بالنزاع.
وفي سياق متصل، تبرز أهمية الحضور المغربي في قدرة الرباط على توظيف علاقاتها المتوازنة مع الولايات المتحدة وإسرائيل والقوى الفلسطينية لخدمة السلام القابل للاستمرار، لا مجرد التهدئة الظرفية، حيث يمنح هذا التموضع الفريد للمملكة دور “الوسيط الهادئ” القادر على إدخال مرجعية القدس كعنصر أخلاقي وسياسي ضمن أي تصور مستقبلي، واختتاماً لهذا المسار، فإن انخراط عاهل البلاد في “مجلس السلام” لا يعزز فقط الجهود الدولية لإعادة الإعمار، بل يعيد تشكيل مسارات التوازن الإقليمي عبر استثمار المصداقية السياسية للمغرب في إدارة الملفات الأكثر تعقيداً في الدبلوماسية المعاصرة.
