لا يزال الموقف الإيطالي من قضية الصحراء المغربية يتسم بالحذر الدبلوماسي، رغم التحولات التي شهدتها مواقف عدد من القوى الأوروبية الكبرى، وفي مقدمتها فرنسا وإسبانيا وألمانيا، التي أعلنت دعمها الواضح لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
ويربط متابعون هذا التريث الإيطالي باعتبارات اقتصادية واستراتيجية، على رأسها اعتماد روما المتزايد على الغاز الجزائري، خاصة بعد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وما فرضته من تحديات على أمن الطاقة الأوروبي. وتسعى إيطاليا، في هذا الإطار، إلى الحفاظ على توازن دبلوماسي يراعي مصالحها مع كل من المغرب والجزائر، دون الإضرار بشراكاتها الحيوية في مجال الطاقة.
ويرى محللون أن استمرار روما في الاكتفاء بدعم جهود الأمم المتحدة والمسار السياسي الأممي، دون إعلان تأييد صريح لمبادرة الحكم الذاتي، يعكس رغبتها في تجنب أي توتر دبلوماسي محتمل مع الجزائر قد تكون له انعكاسات على التعاون الاقتصادي والطاقي بين البلدين، لاسيما في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها إيطاليا، من تباطؤ النمو وارتفاع الدين العام.
في المقابل، يواصل المغرب تعزيز حضوره كشريك استراتيجي موثوق على المستويين الإقليمي والدولي، مستفيدا من موقعه الجيوسياسي وأدواره المتنامية في مجالات الأمن والهجرة والطاقة والربط اللوجستي بين أوروبا وإفريقيا، وهو ما دفع عددا من الدول إلى إعادة تقييم مواقفها من ملف الصحراء المغربية.
كما يرى متابعون أن المبادرات الإيطالية الرامية إلى توسيع حضورها داخل القارة الإفريقية، وعلى رأسها “خطة ماتي”، قد تدفع روما مستقبلا إلى مراجعة موقفها من القضية، بما ينسجم مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة ومتطلبات بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد في الفضاء المتوسطي والإفريقي.
ومع تنامي الدعم الدولي لمغربية الصحراء، إلى جانب توجه إيطاليا نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليص اعتمادها التدريجي على الغاز الجزائري، تبرز توقعات بإمكانية تطور الموقف الإيطالي مستقبلا نحو دعم أكثر وضوحا للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، أسوة بعدد من الشركاء الأوروبيين والدوليين.