تشهد العلاقات المغربية ـ الكورية الجنوبية دينامية متسارعة على المستويين الاقتصادي والاستراتيجي، في ظل مفاوضات متقدمة بين الجانبين لإبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة (CEPA)، تروما علي إرساء إطار قانوني وتنظيمي يعزز الاستثمارات الكورية بالمغرب ويوسّع مجالات التعاون الثنائي في قطاعات حيوية ذات بعد استراتيجي.
وتركّز المباحثات الجارية على توفير حوافز وتسهيلات استثمارية وفق مقتضيات ميثاق الاستثمار المغربي، بما يضمن تشجيع نقل التكنولوجيا وتوطين صناعات استراتيجية داخل المملكة، في إطار مقاربة قائمة على الشراكة الصناعية والتنمية المشتركة وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
وفي المجال الدفاعي، تتجه المشاورات نحو تطوير التعاون في الصناعات العسكرية، من خلال دراسة إمكانيات اقتناء أو تصنيع أنظمة دفاعية كورية متطورة، تشمل دبابة “K2 Black Panther” ومنظومة الدفاع الجوي “KM-SAM”، إلى جانب بحث فرص التعاون مع شركة “Korea Aerospace Industries” بخصوص الطائرة المقاتلة الخفيفة “FA-50”، بما يدعم تحديث القدرات الدفاعية للمملكة.
كما تمتد المباحثات إلى قطاع الصناعات البحرية، عبر بحث مشاريع مشتركة لبناء وصيانة السفن بالمغرب، خاصة بمدينة الدار البيضاء، مع دراسة آفاق التعاون في مجال السفن العسكرية والغواصات المتطورة، في إطار تعزيز الأمن البحري وتطوير القدرات اللوجستية والصناعية الوطنية.
وعلى المستوى الصناعي، تبدي الشركات الكورية اهتماماً متزايداً بالاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمغرب وبنيته التحتية المتقدمة، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط والمنصات الصناعية بالقنيطرة، لتطوير مشاريع مرتبطة بصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية الموجهة للتصدير نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية.
ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع تعزيز التعاون في قطاع النقل والسكك الحديدية، عقب فوز شركة “هيونداي روتيم” بصفقات لتزويد المغرب بقطارات كهربائية حديثة، ضمن برامج تحديث البنية التحتية الوطنية والاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.