كشفت دراسة حديثة أن الإقامة الدراسية لمدة عام كامل في المغرب شكّلت نقطة تحول حاسمة في نظرة متعلمي العربية كلغة ثانية إلى اللهجة المغربية الدارجة، بعدما انتقلوا من التردد أو التجاهل إلى اعتبارها أداة أساسية للتواصل اليومي والاندماج الاجتماعي.
وأفادت الدراسة المنشورة ضمن مجلة Languages، والتي أنجزها باحثان من قسم اللغات والثقافات واللسانيات التطبيقية بجامعة كارنيغي ميلون، أن المشاركين اختبروا صورًا نمطية سلبية واسعة الانتشار حول الدارجة المغربية، غالبًا ما يروّجها بعض الناطقين بها أنفسهم.
وأوضحت نتائج البحث أن أربعة طلاب أمريكيين، جاؤوا إلى المغرب في مهمة دراسية لمدة سنة، كانوا يحملون تصورات مسبقة تعتبر الدارجة لغة صعبة أو غير مفهومة أو محدودة الفائدة مقارنة بالعربية الفصحى أو باللهجات المشرقية، وهي تصورات لم تتشكل من تجارب شخصية بل من خطابات تعليمية وأكاديمية سابقة.
غير أن الدراسة أبرزت، في المقابل، أن هذه الصور النمطية سرعان ما تراجعت بفعل الاحتكاك اليومي بالواقع المغربي، حيث فرض استعمال الدارجة نفسه في الشارع والأسواق والمؤسسات، ما مكّن المتعلمين من اكتشاف فعاليتها وسهولة اكتسابها، خلافًا لتوقعاتهم الأولية.
وأكد العمل البحثي أن الاحتكاك المباشر بالدارجة سمح للمتعلمين الأجانب بتحدي الأفكار الخاطئة المتداولة عنها، إذ أبدى المشاركون تمسكا متزايدا بها بوصفها وسيلة تواصل تؤدي وظائف اجتماعية حيوية، كما عبّر بعضهم عن مراجعة نقدية تدريجية لمواقفه السابقة تجاه مكانتها داخل المجتمع المغربي.
وأشار المصدر ذاته إلى أن تنامي الوعي اللغوي لدى المتعلمين ارتبط بفهمهم للتعدد اللهجي في المغرب، وإدراكهم أن تعلم العربية لا يكتمل دون استيعاب واقعها الاجتماعي، حيث تتعايش الفصحى واللهجات في أدوار متكاملة.
وخلصت الدراسة إلى أن تجربة الدراسة بالخارج تتجاوز حدود تعلم اللغة، لتسهم في إعادة تشكيل المعتقدات اللغوية والثقافية للمتعلمين، مؤكدة أهمية إدماج اللهجات، وعلى رأسها الدارجة المغربية، في برامج تعليم العربية بما يعكس الواقع اللغوي الحقيقي للمجتمعات العربية.
