أدانت منظمة “شعاع” لحقوق الإنسان إقدام السلطات الجزائرية، مطلع الأسبوع الجاري، على تسليم المحامي والنائب السابق في البرلمان التونسي سيف الدين مخلوف إلى تونس، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل انتهاكاً صارخاً لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” المنصوص عليه في القانون الدولي، ولا سيما أن المعني بالأمر يتمتع بصفة طالب لجوء بعد إيداعه طلباً رسمياً لدى مفوضية الأمم المتحدة بالجزائر في يوليوز 2024، وبناءً عليه سجلت المنظمة أن عملية التسليم تمت بطريقة “تحايلية” عبر إيهام مخلوف بموعد مع المفوضية قبل ترحيله، وهو ما يتنافى مع مبدأ حسن النية والالتزامات الدولية التي صادقت عليها الدولة الجزائرية.
وعلاوة على الخروقات المسطرية، أكدت المنظمة الحقوقية أن مخلوف كان قد لجأ إلى الجزائر هرباً من ملاحقات قضائية ذات طابع سياسي موثقة دولياً، إلا أنه واجه احتجازاً إدارياً تعسفياً في وهران منذ أكتوبر الماضي في ظروف وصفت بالمخالفة للمعايير الإنسانية، ومن ثَمَّ حذر ناشطون حقوقيون من أن هذا السلوك يعكس عدم اكتراث السلطات الجزائرية بسلامة المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مبرزين أن غياب أطر قانونية وطنية حامية للاجئين في الجزائر يفتح الباب أمام تسليم المطلوبين لدولهم الأصلية رغم مخاطر تعرضهم للتعذيب أو المحاكمات غير العادلة.
وفي سياق متصل، اعتبر عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكاووتش”، أن قضية مخلوف تضع مصداقية الجزائر في مجال حقوق الإنسان موضع شك جدي، خاصة وأنها تأتي في ظل مناخ عام يتسم بالتضييق على الحريات وكتم أنفاس المعارضين، موازاة مع ذلك، طالبت المنظمات الدولية بضمان سلامة الأستاذ سيف الدين مخلوف وتحميل السلطات الجزائرية كامل المسؤولية القانونية والسياسية المترتبة عن هذا القرار، واختتاماً، فإن هذا الحادث يطرح بإلحاح إشكالية التوازن بين السيادة الوطنية والالتزامات الدولية، في ظل مخاوف من تحول طالبي اللجوء إلى “ورقة مقايضة” في الحسابات السياسية الإقليمية.
