أثار إعلان حزب العدالة والتنمية تزكية الممثلة المغربية فاطمة وشاي ضمن لوائحه الجهوية لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة، جدلاً واسعاً حول حضور الفنانين في المشهد السياسي، بين من يعتبره امتداداً طبيعياً لحق المواطنة، ومن يرى أن العمل البرلماني يتطلب تكويناً وخبرة سياسية خاصة.
فقد قرر الحزب، مطلع ماي، وضع الممثلة البالغة من العمر 70 سنة على رأس لائحته الجهوية بجهة الدار البيضاء–سطات، في خطوة لفتت الانتباه بالنظر إلى خلفيتها الفنية، وكذا المرجعية الفكرية للحزب، ما أعاد فتح النقاش حول معايير اختيار المرشحين.
وفي هذا السياق، دافعت الممثلة والمخرجة لطيفة أحرار عن حق الفنانين في الانخراط في العمل السياسي والمشاركة في المؤسسات المنتخبة، معتبرة أن السياسة جزء من الحياة اليومية للمواطن، ولا يمكن حصرها في النخبة السياسية فقط.
وأوضحت أحرار أن “كل سلوك يومي يحمل بعداً سياسياً”، متسائلة عن سبب اعتبار دخول الفنان إلى البرلمان حالة استثنائية، رغم أنه يتم عبر صناديق الاقتراع وثقة الناخبين، مؤكدة أن الديمقراطية تقوم على احترام اختيارات المواطنين دون تمييز.
كما أكدت أن أي مواطن، بمن فيهم الفنانون، يحق لهم الترشح والمشاركة السياسية، ما داموا يحظون بثقة الناخبين، مشددة على ضرورة احترام نتائج الاختيار الانتخابي.
وعند سؤالها حول إمكانية خوضها غمار السياسة مستقبلاً، اكتفت أحرار بالقول إنها لا تعلم بعد، في إشارة إلى عدم حسم موقفها من هذا المجال.
ويعيد هذا الجدل النقاش المستمر في المغرب حول العلاقة بين الفن والسياسة، خاصة مع تزايد ترشيح شخصيات فنية ورياضية في الانتخابات خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن الأحزاب السياسية باتت تعتمد بشكل متزايد على الوجوه المعروفة فنياً وجماهيرياً لتعزيز جاذبيتها الانتخابية، بينما يعتبر آخرون أن الانتماء السياسي حق مشروع لكل مواطن بغض النظر عن مهنته.
كما يطرح هذا الموضوع أسئلة حول معايير الكفاءة داخل المؤسسات المنتخبة، ومدى كفاية الشهرة الفنية وحدها لمنح الشرعية السياسية، مقابل ضرورة توفر خبرة سياسية وتشريعية.
ورغم تباين المواقف، فإن هذه الخطوة تعكس استمرار توجه بعض الأحزاب نحو استقطاب شخصيات من مجالات مختلفة، في إطار سعيها لتجديد خطابها وتوسيع قاعدتها الانتخابية قبل الاستحقاقات المقبلة.